الرئيسية >> آراء وتحليلات >> ماذا يريد التكفيريّون ؟
akhbarye24.net

ماذا يريد التكفيريّون ؟

الزوايا/ أراء وتحليلات

كتبت/ د.سهام محمد

إنّ الحالة التكفيريّة التي يُشيعها التكفيريّون في المنطقة العربية، لابل في منطقة الشرق الأوسط، وفي العالم أجمع، إنعكست سلباً على الإسلام والمسلمين، لما فيها من تشويه لقيم الإسلام المحمدي الأصيل.

فالتكفيريون، تقول مصادر متابعة لملف الإرهابيين، يتعرّضون لكل ما هو مخالف لأفكارهم ومعتقداتهم، ويتجرّؤون على أعراض المسلمين السنة والشيعة، وكافة الملل والنحل الإسلامية قبل غيرهم من الأديان.

إنّ التكفير عندهم ليس له حدود، وبالتالي، يعتقدون عن عمد أو جهل أنهم بذلك يقيمون شرع الله، فيما الله ودينه الإسلامي السمح لا يمتّان إلى أفكارهم بصلة. والدليل، ما جرى ويجري في مختلف الأمكنة والأزمنة التي يحكمون فيها، أو يسيطرون عليها، إذ يُطلقون فتاوى ليست فقط مخالفة للشرع، بل مخالفة للفطرة الإنسانية، الأخلاقية منها والثقافية والسياسية والإقتصادية. وتطال هذه الفتاوى البشر والحجر والشجر وكل ما خلق الله على وجه الأرض. فيما الحقيقة تقول، أنّ الإسلام دين تعايش وتسامح ومحبة وعفو وغفران وعمل الخير، لابل هو، تقبل الآخر كما هو، وإحترام التعايش الديني، والدليل أن يهوداً ومسيحيّين وخلافهم عاشوا في زمن الرسول الأكرم محمد ص، وما بعده حيث إنتشر الإسلام.

إنّ هذا الكلام، ليس وجهة نظر إسلامية يقولها المسلمون، بل أنّ السيرة التاريخية للمسلمين، تتحدث عن واقع الممارسة السياسية للدولة الإسلامية بكل مدارسها السياسية والمذهبية، بغض النظر عن الموقف من الحاكم والحكم، وإن كانت توافقه أوترفضه، أوترفض شرعيته. لكن واقع التاريخ الإسلامي، يؤكد أن الحاكم المسلم المحترم لقيم الإسلام الحق، إحترم الأديان ولم يمسّ بطقوسها وشعائرها. إلاّ أنّ ما يجري اليوم، من إنتهاك للأعراض والحرمات والتكفير الذي يطال المسيحيين وغيرهم في أكثر من منطقة عربية وإسلامية، حدا بالمرجعيات والعقلاء للتحرّك دفاعا عن الإسلام قبل المسيحية، لأنّ ما تعرّض ويتعرّض له الإسلام خطير جداً.

البعض يقول، صحيح أنّ هذه الممارسات غير المألوفة والخارجة عن السلوك السويّ لهذه المجموعات، هي طبيعة ذاتية لهذه المجموعات المسلحة، لأنها صُنعت لتنفيذ مشروع إستعماري، إستكباري هدفه القريب قطع الأوصال بين الشعوب الإسلامية، أما هدفها البعيد فهو السيطرة على قدرات وثروات هذه الشعوب وإضعافها لمصلحة قوى إقليمية ودولية.

إن مكوّنات هذه المجموعات التكفيرية غريبة عن الإسلام والمسلمين، لأنها تصدر عن أفكار مشوّهة، وقراءة شاذة للإسلام يؤمنون بها، تحصر المسلمين بإتّباعها، حتى وإن نبشوا القبور وأكلوا أحشاء الضحايا. إلاّ أنّ عجز هذه المجموعات عن إقناع الآخرين بأفكارها ورؤيتها للإسلام، يدفعها إلى التطرف في إستخدام العنف العبثي لنشرهذه الأفكار، على أمل أن تجد لها موطأ قدم داخل مجتمعاتها. البعض الآخر يرى، أنّه بالرغم من قبول بعض جوانب الرأي السابق، إلّا أنّه من الصعب الإقتناع بعبثية تصرفات هذه المجموعات بشكل عام ، ففي هذه الحالة، ستكون العبثية صفة ملاصقة لتصرّفاتهم، فيظهرون على شكل مجموعة من الأشخاص يتحرّكون وبشكل عبثي، داخل دائرة مُفرغة لاتنتهي، بينما الحال ليس كذلك ، على الأقل على مستوى قادتهم ومُنظّريهم، فهم أناس يعرفون مايصنعون، ولديهم أهداف بعينها يسعون إلى تحقيقها وبشكل دؤوب.

إنّ المراقب المحايد لسلوكيات هذه المجموعات، يرى وبشكل لا لبس فيه، أنّ إرتدادات ونتائج هذه السلوكيّات تصبّ وبشكل كامل في مصلحة أعداء الأمّة الإسلامية وفي مقدّمتهم أمريكا وإسرائيل.

تُرى ماهي مصلحة الشعوب الإسلامية في إشعال فتنة طائفية لاتُبقي ولاتذر؟ لمصلحة من إلهاء وإشغال المسلمين بقضايا هامشية تافهة ؟ من هو الرابح عندما تتمزق الشعوب الإسلامية كما يحصل الآن في عدد من البلدان الإسلامية التي نزل فيها بلاء التكفيريين ؟ ترى ماهو المستقبل الذي يرسمه هذا الخطاب للمسلمين؟ أين هو المشروع الحضاري الذي يستبطنه هذا الخطاب؟ ما هي الحلول التي يقدمها للمشاكل التي تواجهها المجتمعات الإسلامية؟ إلى أين سيأخذ هذا الخطاب المسلمين؟ أليس ما حصل في إفغانستان وباكستان والصومال ومالي والعراق وليبيا وتونس، ومايحصل الآن في مصر وسوريا هو التجسيد العملي لهذا الخطاب ؟ أين القدس وفلسطين في هذا الخطاب ؟ أين إسرائيل في هذا الخطاب ؟ من هو عدو الأمّة الإسلامية في هذا الخطاب ؟ وقبل كل هذا وذاك، من هو المستفيد من رسم هذه الصور المقزّزة للإسلام والمسلمين أمام العالم؟…نترك الإجابة على هذه التساؤلات لفطنة القارئ اللبيب. من الواضح أنّ الهدف الأول والأخير، للجهات التي سهّلت دخول التكفيريين إلى العراق وسوريا، هو تدمير وتخريب وضرب النسيج الإجتماعي لشعوب هذه الدول، وبالتالي إنهيار المجتمع والدولة فيها، لمعرفة هذه الجهات بهذا النموذج من الناس الذين يحملون في عقليّتهم جينات الدمار والخراب.

فبُعيد دخولهم إلى العراق وإعلان قيام دولتهم المزعومة، ثم إلى سوريا إبّان الحرب عليها، رفعوا عقيرتهم كالعادة في تكفير العباد وتقسيم المسلمين إلى مشركين وموحدين، وأدخلوا من يريدون الجنّة وأرسلوا من يكرهون إلى النار، ورفعوا شعارات طائفية مقزّزة، وأطلقوا عناوين وأسماء على كتائبهم وألويتهم، أرادوا منها التأكيد على الحرب الطائفية التي إندلعت بعد ذلك في ربوع الشام الآمنة، وهو ماحدث فعلا. فقد بدأوا كعادتهم بتفجير قبور ومقامات الأولياء والصحابة وحتى الأنبياء، بل إنّهم قاموا بأفعال تحرّمها جميع الطوائف الإسلامية دون إستثناء، وهي نبش القبور، وأي قبور، قبور صحابة أجلاّء كقبر الصحابي الجليل حجر بن عدي ،كل ذلك تحت يافطة محاربة الشرك ، وكأنّ شعوب هذه المنطقة، كانت مشركة إلى حين قدوم هؤلاء التكفيريين، أو أنّ مشكلة العراقين أو السوريين مثلا، تتمثّل بوجود هذه القبور والمقامات التى شكّلت ولا تزال منبعا حضاريا وإنسانيا وتاريخيا بإمتياز. كما بدأوا فورا بتصوير مُنجزاتهم المعروفة كالذبح، وتقطيع أوصال ضحاياهم وهم أحياء على صيحات الله أكبر وشعارات طائفية كريهة.

صحيح أنّهم نجحوا إلى حدّ ما، في إشاعة أجواء من الرعب، وجعل هذه المشاهد تبدو طبيعيّة بسبب تكرارها وذهاب قبحها، في عقلية بعض الناس من النفوس الضعيفة، من الذين وجدوا في هذه الممارسات متنفّسا لهم، إلاّ أنّهم في النهاية وُضعوا في خانة الشواذ لدى غالبية شعوب المنطقة.

الحقيقة أنّ التكفيريين في سوريا مثلا، ومنذ اليوم الأول لإدخالهم إلى الأراضي السورية، كانوا يفكرون بسياسة حرق المراحل، من أجل تحقيق أهدافهم وأهداف الجهات التي أرسلتهم، والمتمثّلة في شرذمة السوريين وتفجير سوريا من الداخل، فوضعوا نصب أعينهم خطة جهنّمية، تعتبر الصاعق الذي عمل على تفجير سوريا، وبأسرع وقت ممكن وورّط جهات ودول إقليمية في صراع عبثي لاينتهي إستنزف الطاقات وموارد الجميع، وهو هدف إسرائيلي-أمريكي- غربي بإمتياز. إتساقا مع فلسفة وجودهم، والقائمة على التدمير والخراب، وجعل المسلمين شيعا وجماعات متنافرة تأكل بعضها بعضا، وإسترشادا بدرس رفاق دربهم في العراق، الذين أدخلوا العراقيين وعلى مدى سنوات في صراع دموي راح ضحيته الألاف من النفوس البريئة، عندما أقدموا على تفجير مرقدي الإمامين العسكريين عليهما السلام في سامراء عام 2007، جعل التكفيريين في سوريا، يتخذون من تفجير مرقد السيدة زينب عليها السلام هدفا إسراتيجيا في إطار مهمتهم التدميرية في سوريا.

فلايمكن تحريك السوريين ليتناحروا مع بعضهم البعض، وتوريط الآخرين خارج سوريا، إلاّ من خلال إستهداف مرقد السيدة زينب(ع). وهو أمر إنبرى له علماء السوء، ووعاظ السلاطين وإسرائيل، وهم كثر هذه الأيام للأسف، وأصدروا الفتاوى المعلّبة في ضرورة تفجير هذا الضريح لأنّ وجوده شرك ويتنافى مع أهدافهم الشاذة.

نرتكب خطأ فادحا لو تصورنا، أو كما يريد الأعداء والصهاينة أن نتصور، أنّ ما جرى في سوريا أو في العراق، هو حرب طائفية بين السنة والشيعة، فنظرة سريعة لأطراف الصراع، وخلفية المتصارعين، تؤكد بما لايقبل الشك أنّ ما جرى هناك، ولا يزال في كل المنطقة، هو صراع بين مشروعين، مشروع التبعية والإنبطاح وتفتيت وشرذمة المسلمين والعرب، ومشروع المقاومة والعروبة والإسلام المحمدي الأصيل.

المصدر: iuvmpress

مجلة اوسان

شاهد أيضاً

الجيش الباكستاني ينضم إلى حلف أسرة بني سعود.. والمهمة سياسية أم دفاعية أو هجومية ؟!!

الزوايا/ مقالات كتب/جميل أنعم العبسي الحكومة الباكستانية ترسل قوات عسكرية لحلف العدوان وتحصر مهامها في ...

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com